عبد الله الأنصاري الهروي

701

منازل السائرين ( شرح القاساني )

[ 81 ] - [ م ] باب المكاشفة قال اللّه « 1 » تعالى : فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى [ 53 / 10 ] [ ش ] معنى « الوحي » الإشارة الخفيّة ، ومعنى « المكاشفة » ملاقاة أحد المتباطنين الآخر بسرّه ، ولا يكون ذلك إلّا بإشارة خفيّة ؛ فالوحي والمكاشفة بالسرّ من واد واحد في المعنى ؛ لأنّه إذا كاشف أحدهما الآخر بسرّه فقد أوحى إليه ؛ فلذلك استشهد بالوحي على المكاشفة « أ » . وأمّا تخصيص الوحي بالنبيّ والكشف بالوليّ : فأمر اصطلاحيّ مبنيّ على رعاية الأدب والفرق بين المبعوث إلى الخلق وبين غير المبعوث « ب » ؛

--> ( 1 ) د : - اللّه . ( أ ) راجع شرح فصوص الحكم للقيصري ، الفصل السابع من المقدمة : ص 107 - 112 . وجامع الأسرار : القاعدة الثالثة من الأصل الثالث : 448 . ( ب ) الحقّ أن الفرق بين الوحي والإلهام ليس اصطلاحا صرفا كما صرح به الشارح ، فقد قال أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة له ( نهج البلاغة : الخطبة 133 ) يذكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « أرسله على حين فترة من الرسل وختم به الوحي ، فجاهد في اللّه المدبرين عنه والعادلين به » . ولتوضيح الفرق بينهما نورد ما قاله السيد حيدر الآملي في جامع الأسرار ( 448 ، القاعدة الثالثة من الأصل الثالث ) فقد قال - قده - : « اعلم أنّ الوحي يكون خاصّا ويكون عامّا ، فالخاصّ مخصوص بالأنبياء والرسل ؛ وهو يكون بواسطة الملك وغير واسطة الملك ؛ فالذي يكون بالواسطة ، هو خاصّ بالرسل وأولى العزم ، لقوله تعالى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى - لأنّه بالاتفاق جبرئيل - والذي يكون بغير